محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
14
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والعظات , والتنبيه بالكلم الموقظات , زعم صاحبها أنه من النّاصحين المحبين , وأنّه أدّى به ما عليه لي من حقّ الأقربين , وأهلاً بمن أهدى إليّ ( 1 ) النصيحة , فقد جاء الترغيب إلى ذلك في الأحاديث الصحيحة , وليس بضائر إن شاء الله ما يعرض في ذلك من الجدال , مهما وزن بميزان الاعتدال , لأنه حينئذ ( 2 ) يدخل في السّنن , ويتناوله أمر : { وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل : 125 ] وقد أجاد من قال وأحسن : وجِدَالُ أهلِ العلمِ ليس بضائرٍ . . . ما بينَ غَالبهم إلى المَغلُوبِ بيد أنّها لم تضع تاج المرح والاختيال , وتستعمل ميزان العدل في الاستدلال , بل خلطها من سيما المختالين بِشوب ( 3 ) , ومالت من التّعنّت في الحجاج إلى صوب , فجاءتني تمشي الخطراء , وتميس في محافل الخطراء , مفضوضة لم تختم , مشهورة لم تكتم . متبرّجة قد كشفت حجابها , وطرحت نقابها , وطافت على الأكابر , وطاشت إلى الأصاغر , حتّى مضّت أيدي الابتذال نُضارتها , وافتضّت أفكار الرّجال بكارتها , وإنّ خير النَّصائح الخفيّ , وخير النُّصاح الحفيّ , وخير الكتاب المختوم , وخير العتاب المكتوم . ثم إني تأملت فصولها وتدبّرت أصولها , فوجدتها مشتملة على
--> ( 1 ) في ( ي ) : ( ( لي ) ) , وفي ( س ) : ( ( ممن أبدى النصيحة ) ) . ( 2 ) في ( ( الأصل ) ) و ( ي ) حرف : ح , اختصاراً لكلمة ( حينئذ ) وهذا الاختصار مستعمل عند متأخري النساخ , انظر مثلاً في : ( ( مجموع رسائل الملا علي القاري ) ) نسخة عارف حكمت , ونسخة ( ( ترتيب العلوم ) ) لساجقلي زاده . ( 3 ) في ( ي ) : ( ( شوب ) ) .